فصل: (فِي عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المدونة (نسخة منقحة)



.(الْقَضَاءُ فِي مَالِ الْمَفْقُودِ وَوَصِيَّتِهِ وَمَا يُصْنَعُ بِمَالِهِ):

الْقَضَاءُ فِي مَالِ الْمَفْقُودِ وَوَصِيَّتِهِ وَمَا يُصْنَعُ بِمَالِهِ إذَا كَانَ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ دُيُونَ الْمَفْقُودِ إلَى مَنْ يَدْفَعُونَهَا؟
قَالَ: يَدْفَعُونَهَا إلَى السُّلْطَانِ، قُلْتُ: وَلَا يُجْزِئُهُمْ أَنْ يَدْفَعُوهَا إلَى وَرَثَتِهِ؟
قَالَ: لَا، لِأَنَّ الْوَرَثَةَ لَمْ يَرِثُوهُ بَعْدُ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَفْقُودَ إذَا فُقِدَ وَمَالُهُ فِي يَدَيْ وَرَثَتِهِ أَيَنْزِعُهُ السُّلْطَانُ مِنْهُمْ وَيُوقِفُهُ؟
قَالَ مَالِكٌ: يُوقَفُ مَالُ الْمَفْقُودِ إذَا فُقِدَ، فَالسُّلْطَانُ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ وَيُوقِفُهُ وَلَا يَدَعُ أَحَدًا يُفْسِدُهُ وَلَا يُبَذِّرُهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَفْقُودَ إذَا كَانَ مَالُهُ فِي يَدِ رَجُلٍ قَدْ كَانَ الْمَفْقُودُ دَايَنَهُ أَوْ اسْتَوْدَعَهُ إيَّاهُ أَوْ قَارَضَهُ بِهِ أَوْ أَعَارَهُ مَتَاعًا أَوْ أَسْكَنَهُ فِي دَارِهِ وَأَجَّرَهُ إيَّاهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا أَيَنْزِعُ السُّلْطَانُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ يَدِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ أَمْ لَا يَعْرِضُ لَهُمْ السُّلْطَانُ؟
قَالَ: أَمَّا مَا كَانَ مِنْ إجَارَةٍ فَلَا يَعْرِضُ لَهَا حَتَّى تَتِمَّ الْإِجَارَةُ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ عَارِيَّةٍ فَإِنْ كَانَ لَهَا أَجَلٌ فَلَا يَعْرِضُ لَهَا حَتَّى يَتِمَّ الْأَجَلُ وَمَا كَانَ مِنْ دَارٍ سَكَنَهَا فَلَا يَعْرِضُ لِمَنْ هِيَ فِي يَدِهِ حَتَّى تَتِمَّ سُكْنَاهُ، وَمَا اسْتَوْدَعَهُ أَوْ دَايَنَهُ أَوْ قَارَضَهُ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ وَيَسْتَوْثِقُ مِنْ مَالِ الْمَفْقُودِ وَيَجْمَعُهُ لَهُ وَيَجْعَلُهُ حَيْثُ يَرَى لِأَنَّهُ نَاظِرٌ لِكُلِّ غَائِبٍ وَيُوقِفُهُ وَكَذَلِكَ الْإِجَارَاتُ وَالسُّكْنَى وَغَيْرُهَا إذَا انْقَضَتْ آجَالُهَا صَنَعَ فِيهَا السُّلْطَانُ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ وَيُوقِفُهَا وَيَحْرُزُهَا عَلَى الْغَائِبِ.
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ قَدْ قَارَضَ رَجُلًا إلَى أَجَلٍ ثُمَّ فُقِدَ؟
قَالَ: الْقِرَاضُ لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْأَجَلُ عِنْدَ مَالِكٍ وَهَذَا قِرَاضٌ فَاسِدٌ لَا يَحِلُّ، فَالسُّلْطَانُ يَفْسَخُ هَذَا الْقِرَاضَ وَلَا يُقِرُّهُ وَيَصْنَعُ فِي مَالِهِ كُلِّهِ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ وَيُوَكِّلُ رَجُلًا بِالْقِيَامِ فِي ذَلِكَ أَوْ يَكُونُ فِي أَهْلِ الْمَفْقُودِ رَجُلٌ يَرْضَاهُ فَيُوَكِّلُهُ فَيَنْظُرُ فِي ذَلِكَ الْقَاضِي لِلْغَائِبِ، قُلْتُ: وَلِمَ قُلْتَ فِي الْعَارِيَّةِ إذَا كَانَ لَهَا أَجَلٌ أَنَّ السُّلْطَانَ يَدْعُهَا إلَى أَجَلِهَا فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ؟
قَالَ: لِأَنَّ الْمَفْقُودَ نَفْسَهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ عَارِيَّتَهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ أَمْرٌ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ، فَلِذَلِكَ لَا يَعْرِضُ فِيهِ السُّلْطَانُ لِأَنَّ الْمَفْقُودَ نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ يَسْتَطِيعُ رَدَّهُ وَلِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَأْخُذُوهَا مِنْهُ.

.فِيمَنْ اسْتَحَقَّ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمَفْقُودِ:

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ خَادِمًا لَهُ ثُمَّ فُقِدَ فَاعْتَرَفَتْ الْخَادِمُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَلِلْمَفْقُودِ عُرُوضٌ أَيُعَدَّى عَلَى الْعُرُوضِ فَيَأْخُذُ الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعَهُ إلَى الْمَفْقُودِ مِنْ هَذِهِ الْعُرُوضِ؟
قَالَ: نَعَمْ، عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ مَالِكًا يَرَى الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَفْقُودَ إذَا اعْتَرَفَ مَتَاعَهُ رَجُلٌ فَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَيَجْعَلُ الْقَاضِي لِلْمَفْقُودِ وَكِيلًا؟
قَالَ: لَا أَعْرِف هَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، إنَّمَا يُقَالُ لِهَذَا الَّذِي اعْتَرَفَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ أَقِمْ الْبَيِّنَةَ عِنْدَ الْقَاضِي، فَإِنْ اسْتَحْقَقْتَ أَخَذْتَ وَإِلَّا ذَهَبْتَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمَفْقُودَ أَوْصَى لَهُ بِوَصِيَّةٍ أَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ؟
قَالَ: نَعَمْ، عِنْدَ مَالِكٍ، فَإِنْ جَاءَ مَوْتُ الْمَفْقُودِ وَهَذَا حَيٌّ أَجَزْتُ لَهُ الْوَصِيَّةَ إذَا حَمَلَهَا الثُّلُثُ وَإِنْ بَلَغَ الْمَفْقُودُ مِنْ السِّنِينَ مَا لَا يَحْيَا إلَى مِثْلِهَا وَهَذَا حَيٌّ أَجَزْتُ لَهُ الْوَصِيَّةَ، قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمَفْقُودَ أَوْصَى إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُفْقَدَ؟
قَالَ: أَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ، وَإِذَا جَعَلْتُ الْمَفْقُودَ مَيِّتًا جَعَلْتُ هَذَا وَصِيًّا، قُلْتُ: فَكَيْفَ تَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ وَهَذَا لَمْ يَجِبْ لَهُ شَيْءٌ بَعْدُ وَإِنَّمَا يَجِبُ لَهُمَا ذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ؟
قَالَ: يَقْبَلُهَا الْقَاضِي لِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ يَقُولُ: أَخَافُ أَنْ تَمُوتَ بَيِّنَتِي، قُلْتُ: فَإِنْ قَبِلَ بَيِّنَتَهُ ثُمَّ جَاءَ الْمَفْقُودُ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَأْمُرُهُمَا بِأَنْ يُعِيدَا الْبَيِّنَةَ إنْ قَدْ أَجْزَتْهُمَا تِلْكَ الْبَيِّنَةُ؟
قَالَ: قَدْ أَجْزَتْهُمَا تِلْكَ الْبَيِّنَةُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا ادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَنَّ هَذَا الْمَفْقُودَ كَانَ زَوْجَهَا أَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ، تُقْبَلُ مِنْهَا الْبَيِّنَةُ لِأَنَّ مَالِكًا يَرَى الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ.

.الْأَسِيرُ يُفْقَدُ وَالْمَرْأَةُ تَتَزَوَّجُ فِي الْعِدَّةِ فَيُقَبِّلُهَا أَوْ يُبَاشِرُهَا فِي الْعِدَّةِ:

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَسِيرَ يُفْقَدُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ، أَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَفْقُودِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، وَالْأَسِيرُ لَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ إلَّا أَنْ يُنْعَى أَوْ يَمُوتُ.
قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا مَوْضِعَهُ وَلَا مَوْقِفَهُ بَعْدَ مَا أُسِرَ؟
قَالَ: لَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَفْقُودِ وَلَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ حَتَّى يُعْلَمَ مَوْتُهُ أَوْ يُنْعَى.
قُلْتُ: وَلِمَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَسِيرِ إذَا لَمْ يَعْرِفُوا أَيْنَ هُوَ إنَّهُ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْمَفْقُودِ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ، وَقَدْ عُرِفَ أَنَّهُ قَدْ أُسِرَ وَلَا يَسْتَطِيعُ الْوَالِي أَنْ يَسْتَخْبِرَ عَنْهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ فُقِدَ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَسِيرَ يُكْرِهُهُ بَعْضُ مُلُوكِ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ يُكْرِهُهُ أَهْلُ الْحَرْبِ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ أَتَبِينُ مِنْهُ امْرَأَتُهُ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: إذَا تَنَصَّرَ الْأَسِيرُ فَإِنْ عُرِفَ أَنَّهُ تَنَصَّرَ طَائِعًا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، وَإِنْ أُكْرِه لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ تَنَصَّرَ مُكْرَهًا أَوْ طَائِعًا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، وَمَالُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يُوقَفُ عَلَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ - فَيَكُونُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ - أَوْ يَرْجِعَ الْإِسْلَامَ.
وَقَالَ رَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ إنْ تَنَصَّرَ وَلَا يُعْلَمُ أَمُكْرَهٌ أَوْ غَيْرُهُ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَأُوقِفَ مَالُهُ وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَأُوقِفَ مَالُهُ وَيُنْفَقُ عَلَى امْرَأَتِهِ مِنْ مَالِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا فَلَمْ يُجَامِعْهَا وَلَكِنَّهُ قَبَّلَ وَبَاشَرَ وَجَسَّ ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا مِمَّا يَحْرُمُ بِالْوَطْءِ كَانَ نِكَاحًا حَلَالًا أَوْ عَلَى وَجْهِ شُبْهَةٍ، فَإِنَّهُ إذَا قَبَّلَ فِيهِ أَوْ بَاشَرَ أَوْ تَلَذَّذَ لَمْ تَحِلَّ لِابْنِهِ وَلَا لِأَبِيهِ، وَالتَّلَذُّذُ هُنَا فِي الَّتِي تُنْكَحُ فِي عِدَّتِهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ نَفْسُهُ لَوْ وَطِئَهَا وَقَدْ تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ أَبَدًا فَهُوَ فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ هَهُنَا بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً حَرَامًا بِوَجْهِ شُبْهَةٍ، فَالْوَطْءُ فِيهِ وَالْجَسُّ وَالْقُبْلَةُ تَحْرُمُ عَلَى آبَائِهِ وَعَلَى أَبْنَائِهِ فَكَذَلِكَ هَذَا؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ تَحْرِيمٌ عَلَى نَفْسِهِ فَالْقُبْلَةُ وَالْجَسَّةُ وَالْمُبَاشَرَةُ تُحْمَلُ مَحْمَلَ التَّحْرِيمِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ حِينَ كَانَ يَطَؤُهَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا فِي الْمُسْتَقْبِلِ أَبَدًا، فَكَذَلِكَ إذَا قَبَّلَهَا فِيمَا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ نِكَاحِهَا فِي الْعِدَّةِ تَحْرُمُ عَلَيْهِ قُبْلَتُهَا فِيمَا يُسْتَقْبَلُ، فَأَمْرُهُمَا وَاحِدٌ وَإِنَّمَا نَهَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيْثُ حَرَّمَ نِكَاحَهَا فِي الْعِدَّةِ لِئَلَّا تُوطَأَ وَلَا تُقَبَّلَ وَلَا يُتَلَذَّذَ بِشَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَمَنْ رَكِبَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ وَاقَعَ التَّحْرِيمَ.
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فِي عِدَّتِهَا فَلَا يَمَسُّهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا يَقْرَبُهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَكِنَّهُ دَخَلَ بِهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُفْسَخُ هَذَا النِّكَاحُ وَمَا هُوَ بِالتَّحْرِيمِ الْبَيِّنِ وَقَدْ بَيَّنَّا آثَارَ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ.

.فِيمَنْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ مِنْ الْوَفَاةِ:

قُلْتُ: هَلْ تَعْتَدُّ امْرَأَةُ الْخَصِيِّ أَوْ الْمَجْبُوبِ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا؟
قَالَ: أَمَّا امْرَأَةُ الْخَصِيِّ فَأَرَى عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قَالَ أَشْهَبُ: لِأَنَّهُ يُصِيبُ بِبَقِيَّةِ مَا بَقِيَ مِنْ ذَكَرِهِ وَأَرَاهُ يُحْصِنُ امْرَأَتَهُ وَيُحْصَنُ هُوَ بِذَلِكَ الْوَطْءِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَمَّا الْمَجْبُوبُ فَلَا أَحْفَظُ السَّاعَةَ عَنْ مَالِكٍ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَمَسُّ امْرَأَةً فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فِي الطَّلَاقِ وَأَمَّا فِي الْوَفَاةِ فَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّغِيرَةَ إذَا كَانَ مِثْلُهَا لَا يُوطَأُ فَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَطَلَّقَهَا هَلْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ مِنْ الطَّلَاقِ وَعَلَيْهَا فِي الْوَفَاةِ الْعِدَّةُ؟
قَالَ مَالِكٌ: لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ وَقَالَ مَالِكٌ: وَعَلَيْهَا فِي الْوَفَاةِ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْأَزْوَاجِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: {وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا}.

.عِدَّةُ الْمَرْأَةِ تُنْكَحُ نِكَاحًا فَاسِدًا:

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا ثُمَّ يُعْلَمُ أَنَّ نِكَاحَهَا كَانَ فَاسِدًا هَلْ عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا إحْدَادَ عَلَيْهَا وَلَا عِدَّةَ وَفَاةٍ وَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ اسْتِبْرَاءً لِرَحِمِهَا وَلَا مِيرَاثَ لَهَا وَيُلْحَقُ وَلَدُهَا بِأَبِيهِ وَلَهَا الصَّدَاقُ كُلُّهُ الَّذِي سَمَّى لَهَا الزَّوْجُ مَا قُدِّمَ إلَيْهَا وَمَا كَانَ مِنْهُ مُؤَخَّرًا فَجَمِيعُهُ لَهَا.

.(فِي عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ):

فِي عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ وَالِانْتِقَالِ مِنْ بُيُوتِهِنَّ إذَا خِفْنَ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ:
قُلْت: أَرَأَيْتَ الْمُطَلَّقَةَ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إنْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ فِي عِدَّتِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا خَافَتْ سُقُوطَ الْبَيْتِ فَلَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ وَإِنْ كَانَتْ فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا مُسْلِمُونَ وَهِيَ تَخَافُ عَلَيْهَا اللُّصُوصَ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ مِمَّنْ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا فِي نَفْسِهَا فَلَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ أَيْضًا، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ فِي مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ فَخَافَتْ مِنْ جَارِهَا عَلَى نَفْسِهَا وَلَهَا جَارُ سُوءٍ، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: الَّذِي قَالَ لَنَا مَالِكٌ: إنَّ الْمَبْتُوتَةَ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَنْتَقِلُ إلَّا مِنْ أَمْرٍ لَا تَسْتَطِيعُ الْقَرَارَ عَلَيْهِ، قُلْتُ: فَالْمَدِينَةُ وَالْقَرْيَةُ عِنْدَ مَالِكٍ يَفْتَرِقَانِ؟
قَالَ: الْمَدِينَةُ تَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ وَإِنَّمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ مَا أَخْبَرْتُكَ قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ لَا تَنْتَقِلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَلَا الْمَبْتُوتَةُ إلَّا مِنْ شَيْءٍ لَا تَسْتَطِيعُ الْقَرَارَ عَلَيْهِ، قُلْتُ: أَفَيَكُونُ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَحَوَّلَتْ إلَيْهِ مِنْ الْخَوْفِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةً طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَكَانَتْ تَعْتَدُّ فِي مَنْزِلِهِ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ فَانْهَدَمَ ذَلِكَ الْمَسْكَنُ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ أَنَا أَنْتَقِلُ إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا أَعْتَدُّ فِيهِ، وَقَالَ الزَّوْجُ لَا بَلْ أَنْقُلُكِ إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فَتَعْتَدِّينَ فِيهِ، الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ؟
قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي قَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا ضَرَرَ عَلَى الزَّوْجِ فِيهِ فِي كَثْرَةِ كِرَاءٍ وَلَا سُكْنَى كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ: إنَّ سَعْدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ حَدَّثَهُمْ عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ ابْنَةِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَخْبَرَتْهَا: «أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ فَإِنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا حَتَّى إذَا كَانَ طَرَفُ الْقُدُومِ أَدْرَكَهُمْ فَقَتَلُوهُ، قَالَتْ: سَأَلْتُهُ أَنْ يَأْذَنَ لِي أَنْ أَرْجِعَ إلَى أَهْلِي، فَإِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ وَلَا نَفَقَةَ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي أَنْ أَنْتَقِلَ إلَى أَهْلِي قَالَتْ: قَالَ: نَعَمْ، فَخَرَجْتُ حَتَّى إذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ دَعَانِي أَوْ أَمَرَنِي فَدُعِيتُ لَهُ. قَالَ: كَيْفَ قُلْتِ: قُلْتُ: فَرَدَّدْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ الَّتِي ذَكَرْتُ مِنْ شَأْنِ زَوْجِي فَقَالَ: اُمْكُثِي فِي بَيْتِكَ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، قَالَتْ الْفُرَيْعَةُ فَاعْتَدَدْتُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَرْسَلَ إلَيَّ فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ فَاتَّبَعَ ذَلِكَ وَقَضَى بِهِ».
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ انْهَدَمَ الْمَسْكَنُ فَقَالَ الزَّوْجُ أَنَا أُسْكِنُكَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا وَلَيْسَ ذَلِكَ بِضَرَرٍ، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ أَنَا أَسْكُن فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَلَا أُرِيدُ مِنْكَ الْكِرَاءَ؟
قَالَ: ذَلِكَ لَهَا، قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، وَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ انْهَدَمَ الْمَنْزِلُ الَّذِي كَانَتْ تَعْتَدُّ فِيهِ فَانْتَقَلَتْ مِنْهُ إلَى مَنْزِلٍ آخَرَ أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ هَذَا الْمَنْزِلِ الثَّانِي قَبْلَ أَنْ تَسْتَكْمِلَ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ الْمَنْزِلِ الثَّانِي حَتَّى تَسْتَكْمِلَ عِدَّتَهَا إلَّا مِنْ عِلَّةٍ.

.(فِي الْمُطَلَّقَةِ تَنْتَقِلُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ):

فِي الْمُطَلَّقَةِ تَنْتَقِلُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ فَتَطْلُبُ الْكِرَاءَ مِنْ زَوْجِهَا:
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةً طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَلْبَتَّةَ فَغَلَبَتْ زَوْجَهَا فَخَرَجَتْ فَسَكَنَتْ مَوْضِعًا غَيْرَ بَيْتِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ، ثُمَّ طَلَبَتْ مِنْ زَوْجِهَا كِرَاءَ بَيْتِهَا الَّذِي سَكَنَتْهُ وَهِيَ فِي حَالِ عِدَّتِهَا؟
قَالَ: لَا كِرَاءَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِهَا الَّذِي كَانَتْ تَكُونُ فِيهِ قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخْرَجَهَا أَهْلُ الدَّارِ فِي عِدَّتِهَا أَيَكُونُ ذَلِكَ لِأَهْلِ الدَّارِ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ، ذَلِكَ لِأَهْلِ الدَّارِ إذَا انْقَضَى أَجَلُ الْكِرَاءِ.
قُلْتُ: فَإِذَا أَخْرَجَهَا أَهْلُ الدَّارِ أَيَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَتَكَارَى لَهَا مَوْضِعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَتَكَارَى لَهَا مَوْضِعًا تَسْكُنُ فِيهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَبِيتَ إلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَتَكَارَاهُ لَهَا زَوْجُهَا قُلْتُ: فَإِنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ حِينَ أُخْرِجَتْ أَنَا أَذْهَبُ أَسْكُنُ حَيْثُ أُرِيدُ وَلَا أَسْكُنُ حَيْثُ يَكْتَرِي لِي زَوْجِي أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا أَمْ لَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: نَعَمْ، ذَلِكَ لَهَا، وَإِنَّمَا كَانَتْ تَلْزَمُ السُّكْنَى فِي مَنْزِلِهَا الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُ، فَإِذَا أُخْرِجَتْ مِنْهُ فَإِنَّمَا هُوَ حَقٌّ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا فَإِذَا تَرَكَتْ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِزَوْجِهَا حُجَّةٌ أَنْ يُبَلِّغَهَا إلَى مَنْزِلٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُكْنَى، وَإِنَّمَا عِدَّتُهَا فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي تُرِيدُ أَنْ تَسْكُنَ فِيهِ وَالْمَنْزِلُ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُسْكِنَهَا فِيهِ زَوْجُهَا فِي السَّنَةِ سَوَاءٌ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَةً لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَطَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ فَانْطَلَقَتْ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ مَرْوَانَ سَمِعَ بِذَلِكَ فِي امْرَأَةٍ فَأَرْسَلَ إلَيْهَا فَرَدَّهَا إلَى بَيْتِهَا وَقَالَ سَنَأْخُذُ بِالْعِصْمَةِ الَّتِي وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيْهَا، وَقَالَ يُونُسُ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ يُشَدِّدَانِ فِيهَا وَيَنْهَيَانِ أَنْ تَخْرُجَ أَوْ تَبِيتَ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَكَانَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ يُشَدِّدُ فِيهَا مَالِكٌ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ لَا تَبِيتُ الْمَبْتُوتَةُ إلَّا فِي بَيْتِهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْت كُلَّ مَنْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا فِي عِدَّتِهَا الَّذِي تَعْتَدُّ فِيهِ وَغَلَبَتْ زَوْجَهَا أَيَجْبُرُهَا السُّلْطَانُ عَلَى الرُّجُوعِ إلَى بَيْتِهَا حَتَّى تُتِمَّ عِدَّتَهَا فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمِيرَ إذَا هَلَكَ عَنْ امْرَأَتِهِ أَوْ طَلَّقَهَا وَهِيَ فِي دَارِ الْإِمَارَةِ أَتَخْرُجُ أَمْ لَا؟
قَالَ: مَا دَارُ الْإِمَارَةِ فِي هَذَا أَوْ غَيْرِ دَارِ الْإِمَارَةِ إلَّا سَوَاءٌ وَيَنْبَغِي لِلْأَمِيرِ الْقَادِمِ أَنْ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ بَيْتِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا قُلْتُ: أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ حَبَسَ دَارًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ مَا عَاشَ، فَإِذَا انْقَرَضَ فَهِيَ حَبْسٌ عَلَى غَيْرِهِ فَمَاتَ فِي الدَّارِ هَذَا الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ أَوَّلًا وَالْمَرْأَةُ فِي الدَّارِ، فَأَرَادَ الَّذِي صَارَتْ الدَّارُ إلَيْهِ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ مِنْ بَعْدِ هَذَا الْهَالِكِ أَنْ يُخْرِجَ الْمَرْأَةَ مِنْ الدَّارِ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يُخْرِجَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَاَلَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ دَارِ الْإِمَارَةِ أَلَيْسَ مِنْ هَذَا؟
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ فَقُلْتُ: إنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِكَ طَلُقَتْ فَمَرَرْتُ عَلَيْهَا آنِفًا وَهِيَ تَنْتَقِلُ فَعِبْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالُوا أَمَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ بِذَلِكَ وَأَخْبَرَتْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ حِينَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا إلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَقَالَ مَرْوَانُ: أَجَلْ هِيَ أَمَرَتْهُمْ بِذَلِكَ فَقَالَ عُرْوَةُ: قُلْتُ: وَأَمَّا وَاَللَّهِ لَقَدْ عَابَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ أَشَدَّ الْعَيْبِ فَقَالَتْ: إنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَكَانِ وَحْشٍ فَخِيفَ عَلَى نَاحِيَتِهَا فَلِذَلِكَ أَرْخَصَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: خَرَجَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُمِّ كُلْثُومَ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ فِي عِدَّتِهَا وَقُتِلَ زَوْجُهَا بِالْعِرَاقِ فَقِيلَ لِعَائِشَةَ فِي ذَلِكَ فَقَالَتْ: إنِّي خِفْتُ عَلَيْهَا أَهْلَ الْفِتْنَةِ وَذَلِكَ لَيَالِي فِتْنَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْدَ مَا قُتِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تُنْكِرُ خُرُوجَ الْمُطَلَّقَةِ فِي عِدَّتِهَا حَتَّى تَحِلَّ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَقَلَتْ بِأُمِّ كُلْثُومَ حِينَ قُتِلَ طَلْحَةُ وَكَانَتْ تَحْتَهُ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ فِتْنَةٌ.

.(فِي عِدَّةِ الصَّبِيَّةِ الصَّغِيرَةِ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ فِي بَيْتِهَا):

فِي عِدَّةِ الصَّبِيَّةِ الصَّغِيرَةِ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ فِي بَيْتِهَا وَالْبَدَوِيَّةِ تَنْتَقِلُ إلَى أَهْلِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّةَ الصَّغِيرَةَ إذَا كَانَتْ مِثْلُهَا يُجَامَعُ فَبَنَى بِهَا زَوْجُهَا فَجَامَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ، فَأَرَادَ أَبَوَاهَا أَنْ يَنْقُلَاهَا لِتَعْتَدَّ عِنْدَهُمَا وَقَالَ الزَّوْجُ: لَا بَلْ تَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا؟
قَالَ: تَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا يُنْظَرُ إلَى قَوْلِ الْأَبَوَيْنِ وَلَا إلَى قَوْلِ الزَّوْجِ وَقَدْ لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ فِي بَيْتِهَا حَيْثُ كَانَتْ تَكُونُ يَوْمَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ صَبِيَّةً صَغِيرَةً مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَأَرَادَ أَبَوَاهَا الْحَجَّ أَوْ النَّقْلَةَ إلَى غَيْرِ تِلْكَ الْبِلَادِ أَلَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوهَا؟
قَالَ: لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوهَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا تَنْتَقِلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لِتَعْتَدَّ فِي بَيْتِهَا إلَّا الْبَدَوِيَّةُ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ فِيهَا وَحْدَهَا أَنَّهَا تَنْتَوِي مَعَ أَهْلِهَا حَيْثُ انْتَوَى أَهْلُهَا.
وَحَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَاللَّيْثِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ الْبَدَوِيَّةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنَّهَا تَنْتَوِي مَعَ أَهْلِهَا حَيْثُ انْتَوَى أَهْلُهَا عَبْدُ الْجَبَّارِ عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلُهُ قَالَ رَبِيعَةُ: وَإِذَا كَانَتْ فِي مَوْضِعِ خَوْفٍ أَنَّهَا لَا تُقِيمُ فِيهِ.
قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ فِي قَرَارٍ فَانْتَوَى أَهْلُهَا لَمْ تَنْتَوِ مَعَهُمْ فَإِنْ كَانُوا فِي بَادِيَةٍ فَانْتَوَى أَهْلُهَا انْتَوَتْ مَعَهُمْ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَإِنْ تَبَدَّى زَوْجُهَا فَتُوُفِّيَ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ وَلَا تُقِيمُ تَعْتَدُّ فِي الْبَادِيَةِ.
قُلْتُ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْبَدَوِيِّ يَمُوتُ أَنَّ امْرَأَتَهُ تَنْتَوِي مَعَ أَهْلِهَا وَلَيْسَ تَنْتَوِي مَعَ أَهْلِ زَوْجِهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِكْرٌ بِبَيْتِ أَبَوَيْهَا أَوْ ثَيِّبٌ مَالِكَةٌ أَمْرَهَا أَيْنَ تَعْتَدُّ؟
قَالَ: حَيْثُ كَانَتْ تَكُونُ يَوْمَ مَاتَ زَوْجُهَا، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

.فِي عِدَّةِ الْأَمَةِ وَالنَّصْرَانِيَّة فِي بُيُوتِهِمَا:

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ الَّتِي مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا الَّتِي ذَكَرْتَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: تَعْتَدُّ حَيْثُ كَانَتْ تَبِيتُ إنْ أَرَادَ أَهْلُهَا الْخُرُوجَ مِنْ تِلْكَ الْبِلَادِ وَالنَّقْلَةِ مِنْهَا إلَى غَيْرِهَا أَلَهُمْ أَنْ يَنْقُلُوهَا أَوْ يُخْرِجُوهَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: نَعَمْ ذَلِكَ لَهُمْ وَتَسْتَكْمِلُ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَنْتَقِلُونَ إلَيْهِ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْبَدَوِيَّةِ إذَا انْتَجَعَ أَهْلُهَا.
قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي أَمَةٍ طَلُقَتْ قَالَ: تَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ.
وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ إنْ تَحَمَّلَ أَهْلُهَا تَحَمَّلَتْ مَعَهُمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُشْرِكَةَ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّة إذَا كَانَ زَوْجُهَا مُسْلِمًا فَمَاتَ عَنْهَا فَأَرَادَتْ أَنْ تَنْتَقِلَ فِي عِدَّتِهَا أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ: تُجْبَرُ عَلَى الْعِدَّةِ فَإِنْ أَرَادَتْ أَنْ تَنْكِحَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مُنِعَتْ مِنْ ذَلِكَ وَأُجْبِرَتْ عَلَى الْعِدَّةِ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَيْهَا الْإِحْدَادُ أَيْضًا فَأَرَى أَنْ تُجْبَرَ عَلَى أَنْ لَا تَنْتَقِلَ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَجْبَرَهَا عَلَى الْعِدَّةِ وَعَلَى الْإِحْدَادِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَبِيلُهَا فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهَا فِي الْعِدَّةِ مِثْلُ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ تُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ.
وَحَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَعْزِلَهَا فِي بَيْتٍ مِنْ دَارِهِ أَوْ طَلَّقَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا قَالَ: تَرْجِعُ إلَى بَيْتِهَا فَتَعْتَدُّ فِيهِ وَحَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: تَرْجِعُ إلَى بَيْتِهَا فَتَعْتَدُّ فِيهِ وَتِلْكَ السُّنَّةُ وَقَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مِثْلُهُ.

.فِي خُرُوجِ الْمُطَلَّقَةِ بِالنَّهَارِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَسَفَرِهِمَا:

قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَقِّتُ لَهُمْ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إلَى أَيِّ حِينٍ مِنْ اللَّيْلِ لَا يَسَعُهَا أَنْ تُقِيمَ خَارِجًا مِنْ حُجْرَتِهَا أَوْ بَيْتِهَا أَبَعْدَ مَا تَغِيبُ الشَّمْسُ أَمْ ذَلِكَ وَاسِعٌ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ حَتَّى تُرِيدَ النَّوْمَ أَنْ تَتَّخِذَ عِنْدَ جِيرَانِهَا أَوْ تَكُونَ فِي حَوَائِجِهَا، وَهَلْ ذَكَرَ لَكُمْ مَالِكٌ مَتَى تَخْرُجُ فِي حَاجَتِهَا أَيَسَعُهَا أَنْ تُدْلِجَ فِي حَاجَتِهَا أَوْ تَخْرُجَ فِي السَّحَرِ أَوْ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ إلَى حَاجَتِهَا؟
قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ وَاَلَّذِي بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهَا تَخْرُجُ بِسَحَرٍ قُرْبَ الْفَجْرِ وَتَأْتِي بَعْدَ الْمَغْرِبِ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ.
وَحَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ خَبَّابٍ تُوُفِّيَ وَأَنَّ امْرَأَتَهُ أُمَّ مُسْلِمٍ أَتَتْ ابْنَ عُمَرَ فَذَكَرَتْ لَهُ حَرْثًا لَهَا بِقَنَاةٍ وَذَكَرَتْ لَهُ وَفَاةَ زَوْجِهَا أَيَصْلُحُ لَهَا أَنْ تَبِيتَ فِيهِ فَنَهَاهَا، فَكَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا بِسَحَرٍ فَتُصْبِحُ فِي حَرْثِهَا وَتَظَلُّ فِيهِ يَوْمَهَا ثُمَّ تَرْجِعُ إذَا أَمْسَتْ.
حَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَاللَّيْثِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ حِينَ تُوُفِّيَ عَنْهَا وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَانَتْ تَخْرُجُ بِاللَّيْلِ فَتَزُورُ أَبَاهَا وَتَمُرُّ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَهِيَ مَعَهُ فِي الدَّارِ فَلَا يُنْكِرُ مَالِكٌ عَلَيْهَا وَلَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْت الْمُطَلَّقَةَ تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ زَوْجُهَا فِيهَا الرَّجْعَةَ أَوْ مَبْتُوتَةً أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ بِالنَّهَارِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ وَتَذْهَبُ وَتَجِيءُ وَلَا تَبِيتُ إلَّا بِبَيْتِهَا الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ حِينَ طَلُقَتْ، قُلْتُ: فَالْمُطَلَّقَاتُ الْمَبْتُوتَاتُ وَغَيْرُ الْمَبْتُوتَاتِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ فِي الْخُرُوجِ بِالنَّهَارِ وَالْمَبِيتِ بِاللَّيْلِ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ؟
قَالَ: نَعَمْ.
حَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ سَعْدٍ وَأُسَامَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذَا طَلُقَتْ الْمَرْأَةُ أَلْبَتَّةَ فَإِنَّهَا تَأْتِي الْمَسْجِدَ وَالْحَقُّ هُوَ لَهَا وَلَا تَبِيتُ إلَّا بِبَيْتِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا حَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ خَالَتَهُ أَخْبَرَتْهُ: «أَنَّهَا طَلُقَتْ فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُذَّ نَخْلَهَا فَزَجَرَهَا رِجَالٌ عَنْ أَنْ تَخْرُجَ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: فَلَا تَجُذِّي نَخْلَكِ فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَتَصَدَّقِي وَتَفْعَلِي مَعْرُوفًا».
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: تَخْرُجُ وَلَا تَبِيتُ إلَّا بِبَيْتِهَا وَقَالَ الْقَاسِمُ تَخْرُجُ إلَى الْمَسْجِدِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا إذْنَ لَهُ فِي خُرُوجِهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إذْنٌ فِي خُرُوجِهَا فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا إلَّا أَنْ يُرَاجِعَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَهِيَ صَرُورَةٌ أَوْ الْمُطَلَّقَةُ وَهِيَ صَرُورَةٌ فَأَرَادَتْ أَنْ تَحُجُّ فِي عِدَّتِهَا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهَا أَنْ تَحُجَّ الْفَرِيضَةَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ.
حَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشَجِّ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَةَ هَبَّارِ بْنِ الْأَسْوَدِ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَأَرَادَتْ أَنْ تَحُجَّ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا فَسَأَلَتْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَنَهَاهَا ثُمَّ أَمَرَهَا غَيْرُهُ بِالْحَجِّ فَخَرَجَتْ فَلَمَّا كَانَتْ عَلَى الْبَيْدَاءِ صُرِعَتْ فَانْكَسَرَتْ.

.(فِي مَبِيتِ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا):

فِي مَبِيتِ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهَلْ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَبِيتَ فِي الدَّارِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا طَلُقَتْ الْمَرْأَةُ تَطْلِيقَةً يُمْلَكُ الرَّجْعَةُ، هَلْ تَبِيتُ عَنْ بَيْتِهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَبِيتُ عَنْ بَيْتِهَا.
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ اسْتَأْذَنَتْ زَوْجَهَا فِي ذَلِكَ؟
قَالَ: لَا إذْنَ لِزَوْجِهَا ذَلِكَ حَتَّى يُرَاجِعَهَا وَلَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا.
حَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْمُطَلَّقَةِ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَتَعُودُ مَرِيضًا أَوْ تَبِيتُ فِي زِيَارَةٍ فَكَرِهَا لَهَا الْمَبِيتَ وَقَالَا لَا نَرَى عَلَيْهَا بَأْسًا أَنْ تَعُودَ كَمَا كَانَتْ تَصْنَعُ قَبْلَ تَطْلِيقِهِ إيَّاهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْت الْمُطَلَّقَةَ وَاحِدَةً يَمْلِكُ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ أَوْ الْمَبْتُوتَةَ هَلْ تَبِيتُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ فِي الدَّارِ فِي الصَّيْفِ مِنْ الْحَرِّ؟
قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ وَاَلَّذِي يُعْرَفُ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّ لَهَا أَنْ تَبِيتَ فِي بَيْتِهَا وَفِي أُسْطُوَانِهَا فِي الصَّيْفِ مِنْ الْحَرِّ وَفِي حُجْرَتِهَا وَمَا كَانَ مِنْ حَوْزِهَا الَّذِي يُغْلَقُ عَلَيْهِ بَابُ حُجْرَتِهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ فِي حُجْرَتِهَا بُيُوتٌ وَإِنَّمَا كَانَتْ تَسْكُنُ مَعَهُ بَيْتًا مِنْهَا وَمَتَاعُهَا فِي بَيْتٍ مِنْ ذَلِكَ الْبُيُوتِ وَفِيهِ كَانَتْ تَسْكُنُ أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَبِيتَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْبَيْتِ الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُ فِيهِ؟
قَالَ: لَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا وَأُسْطُوَانِهَا وَحُجْرَتِهَا الَّذِي كَانَتْ تُصَيِّفُ فِيهِ فِي صَيْفِهَا وَتَبِيتُ فِيهِ فِي شِتَائِهَا، وَلَمْ يَعْنِ بِهَذَا الْقَوْلِ تَبِيتُ فِي بَيْتِهَا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْمُطَلَّقَةُ أَنَّهَا لَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا الَّذِي فِيهِ مَتَاعُهَا، إنَّمَا هُوَ وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ جَمِيعَ الْمَسْكَنِ الَّذِي هِيَ فِيهِ مِنْ حُجْرَتِهَا وَأُسْطُوَانِهَا وَبَيْتِهَا الَّتِي تَكُونُ فِيهِ لَهَا أَنْ تَبِيتَ حَيْثُ شَاءَتْ فِي ذَلِكَ.
قُلْتُ: فَلَوْ كَانَتْ مَقْصُورَةً هِيَ فِيهَا فِي الدَّارِ وَفِي الدَّارِ مَقَاصِيرُ لِقَوْمٍ آخَرِينَ وَالدَّارُ تَجْمَعُهُمْ كُلَّهُمْ أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَبِيتَ فِي حُجَرِ هَؤُلَاءِ تَتْرُكُ حُجْرَتَهَا وَالدَّارُ تَجْمَعُ جَمِيعَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ وَلَا تَبِيتُ إلَّا فِي حُجْرَتِهَا وَفِي الَّذِي فِي يَدِهَا مِنْ الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَبِيتَ فِي حُجَرِ هَؤُلَاءِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ سَاكِنَةً فِي هَذِهِ الْحُجَرِ يَوْمَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، وَهَذِهِ الْحُجَرُ فِي يَدِ غَيْرِهَا وَلَيْسَتْ فِي يَدِهَا.
حَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «اُسْتُشْهِدَ رِجَالٌ يَوْمَ أُحُدٍ فَأُيِّمَ مِنْهُمْ نِسَاؤُهُمْ وَهُنَّ مُتَجَاوِرَاتٌ فِي دَارٍ، فَجِئْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُلْنَ: إنَّا نَسْتَوْحِشُ بِاللَّيْلِ فَنَبِيتُ عِنْدَ إحْدَانَا حَتَّى إذَا أَصْبَحْنَا تَبَادَرْنَا إلَى بُيُوتِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَحَدَّثْنَ عِنْدَ إحْدَاكُنَّ مَا بَدَا لَكُنَّ حَتَّى إذَا أَرَدْتُنَّ النَّوْمَ فَلْتَؤُبْ كُلُّ امْرَأَةٍ إلَى بَيْتِهَا».
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً بَائِنًا أَوْ وَاحِدَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَلَيْسَ لَهَا وَلِزَوْجِهَا إلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ الْبَيْتُ الَّذِي كَانَا يَكُونَانِ فِيهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَخْرُجُ عَنْهَا وَلَا يَكُونُ مَعَهَا فِي حُجْرَتِهَا تُغْلِقُ الْحُجْرَةَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهَا، وَالْمَبْتُوتَةُ وَاَلَّتِي يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فِي هَذَا سَوَاءٌ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا كَانَتْ دَارٌ جَامِعَةٌ لَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا فِي الدَّارِ تَكُونُ هِيَ فِي بَيْتٍ وَهُوَ فِي بَيْتٍ آخَرَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ انْتَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَبْعَثُ إلَى الْمَرْأَةِ بِطَلَاقِهَا ثُمَّ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا.
وَقَالَ رَبِيعَةُ يَخْرُجُ عَنْهَا وَيُقِرُّهَا فِي بَيْتِهَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَهُمَا غَلَقٌ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا إلَّا بِإِذْنٍ فِي حَاجَةٍ، إنْ كَانَ لَهُ فَالْمُكْثُ لَهُ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ وَاسْتِبْرَاؤُهُ إيَّاهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِالْخُرُوجِ عَنْهَا.

.(فِي رُجُوعِ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ إلَى بُيُوتِهِنَّ):

فِي رُجُوعِ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ إلَى بُيُوتِهِنَّ يَعْتَدِدْنَ فِيهَا قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَرْأَةِ يَخْرُجُ بِهَا زَوْجُهَا زَائِرًا إلَى مَسِيرَةِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَيَهْلِكُ هُنَاكَ زَوْجُهَا أَتَرْجِعُ إلَى مَنْزِلِهَا فَتَعْتَدُّ فِيهِ أَمْ تَعْتَدُّ فِي مَوْضِعِهَا الَّذِي مَاتَ فِيهِ زَوْجُهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَرْجِعُ إلَى مَوْضِعِهَا فَتَعْتَدُّ فِيهِ قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ سَافَرَ بِهَا مَسِيرَةً أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ؟
قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ الْمَرْأَةِ يَخْرُجُ بِهَا زَوْجُهَا إلَى السَّوَاحِلِ مِنْ الْفُسْطَاطِ يُرَابِطُ بِهَا وَمِنْ نِيَّتُهُ أَنْ يُقِيمَ بِهَا خَمْسَةَ أَشْهُرٍ أَوْ سِتَّةً، ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَرْجِعَ أَوْ يَخْرُجَ إلَى الرِّيفِ أَيَّامَ الْحَصَادِ، وَهُوَ يُرِيدُ الرُّجُوعَ إذَا فَرَغَ وَلَمْ يَكُنْ خُرُوجُهُ إلَى الْمَوْضِعِ خُرُوجَ انْقِطَاعٍ لِلسُّكْنَى، أَوْ يَكُونُ مَسْكَنُهُ بِالرِّيفِ فَيَدْخُلُ بِالْفُسْطَاطِ بِأَهْلِهِ فِي حَاجَةٍ يُقِيمُ بِهَا أَشْهُرًا، ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى مَسْكَنِهِ بِالرِّيفِ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ مَاتَ رَجَعَتْ إلَى مَسْكَنِهَا حَيْثُ كَانَتْ تَسْكُنُ فِي هَذَا كُلِّهِ، وَلَا تُقِيمُ حَيْثُ تُوُفِّيَ.
فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا انْتَقَلَ إلَى بَلَدٍ فَخَرَجَ بِأَهْلِهِ ثُمَّ هَلَكَ؟
قَالَ: هَذِهِ تَنْفُذُ إنْ شَاءَتْ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي انْتَقَلَتْ إلَيْهِ فَتَعْتَدُّ فِيهِ، وَإِنْ شَاءَتْ رَجَعَتْ فَقِيلَ لَهُ فَالرَّجُلُ يَخْرُجُ إلَى الْحَجِّ فَيَمُوتُ فِي الطَّرِيقِ.
قَالَ: إنْ كَانَ مَوْتُهُ قَرِيبًا مِنْ بَلَدِهِ لَيْسَ عَلَيْهَا فِي الرُّجُوعِ كَبِيرُ مُؤْنَةٍ رَجَعَتْ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَعُدَتْ وَتَبَاعَدَ فَلْتَنْفُذْ فَإِذَا رَجَعَتْ إلَى مَنْزِلِهَا فَلْتَعْتَدَّ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا فِيهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَرَجَ بِهَا إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ انْتَقَلَ بِهَا إلَيْهِ فَهَلَكَ زَوْجُهَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ وَهِيَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَتْ إلَيْهِ أَقْرَبُ أَوْ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ أَقْرَبُ فَمَاتَ زَوْجُهَا، أَتَكُونُ مُخَيَّرَةً فِي أَنْ تَرْجِعَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي انْتَقَلَتْ مِنْهُ، أَوْ فِي أَنْ تَمْضِيَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي انْتَقَلَتْ إلَيْهِ، أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، أَرَى أَنْ تَكُونَ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّتْ أَنْ تَمْضِيَ مَضَتْ وَإِنْ أَحَبَّتْ أَنْ تَرْجِعَ رَجَعَتْ وَسَكَنَتْ وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَرَجَ بِهَا إلَى مَنْزِلِهِ فِي بَعْضِ الْقُرَى، وَالْقَرْيَةُ مَنْزِلُهُ فَهَلَكَ هُنَاكَ؟
قَالَ: إنْ كَانَ خَرَجَ بِهَا عَلَى مَا وَصَفْت لَكَ مِنْ جِدَادٍ يَجُدّهُ أَوْ حَصَادٍ يَحْصُدُهُ أَوْ لِحَاجَةٍ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى بَيْتِهَا الَّذِي خَرَجَ بِهَا الزَّوْجُ مِنْهُ فَتَعْتَدُّ فِيهِ وَلَا تَمْكُثُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَإِنْ كَانَ مَنْزِلًا لِزَوْجِهَا فَلَا تُقِيمُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَرَجَ بِهَا حِينَ خَرَجَ بِهَا يُرِيدُ سُكْنَاهُ وَالْمَقَامَ فِيهِ، فَتَعْتَدُّ فِيهِ وَلَا تَرْجِعُ وَقَالَ رَبِيعَةُ إنْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ السَّفَرِ أَوْ بِمَنْزِلَةِ الظَّعْنِ فَالرُّجُوعُ إلَى مَسْكَنِهَا أَمْثَلُ.
سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ حِيرَةَ بْنِ شُرَيْحٍ أَنَّ أَبَا أُمَيَّةَ حَسَّانَ حَدَّثَهُ أَنَّ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ تُوُفِّيَ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالشَّامِ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ فَأَمَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ امْرَأَةَ سَهْلٍ أَنْ تَرْحَلَ إلَى مِصْرَ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ أَجَلُهَا فَتَعْتَدُّ فِي دَارِهِ بِمِصْرَ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ قَالَ: سَأَلْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْمَرْأَةِ يَخْرُجُ بِهَا زَوْجُهَا إلَى بَلَدٍ فَيُتَوَفَّى عَنْهَا أَتَرْجِعُ إلَى بَيْتِهِ أَوْ إلَى بَيْتِ أَهْلِهَا؟ فَقَالَ سَالِمٌ: تَعْتَدُّ حَيْثُ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْ تَرْجِعُ إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِهَذَا قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ: تَرْجِعُ إلَى مَنْزِلِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَنْزِلُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ زَوْجُهَا مَنْزِلَ نَقْلَةٍ أَوْ مَنْزِلَ ضَيْعَةٍ لَا تَصْلُحُ ضَيْعَتُهَا إلَّا مَكَانَهَا قُلْتُ: فَإِنْ سَافَرَ بِهَا فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَقَدْ سَافَرَ أَوْ انْتَقَلَ بِهَا إلَى مَوْضِعٍ سِوَى مَوْضِعِهِ فَطَلَّقَهَا فِي الطَّرِيقِ؟
قَالَ: الطَّلَاقُ لَا أَقُومُ عَلَى أَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنَّهُ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الْمَوْتِ وَكَذَلِكَ أَقُولُ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِيهِ الْعِدَّةُ مِثْلَ مَا فِي الْمَوْتِ.
قُلْتُ: وَالثَّلَاثُ وَالْوَاحِدَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ؟
قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَافَرَ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ أَوْ صَالَحَهَا أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ كَانَ انْتَقَلَ بِهَا مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ وَقَدْ بَلَغَتْ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَرَادَ إلَّا مَسِيرَةَ الْيَوْمِ أَوْ الْيَوْمَيْنِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، فَأَرَادَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تَرْجِعَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ شَهْرٌ وَلَيْسَ مَعَهَا وَلِيٌّ وَلَا ذُو مَحْرَمٍ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: إنْ كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي خَرَجَ إلَيْهِ مَوْضِعًا لَا يُرِيدُ سُكْنَاهُ مِثْلَ الْحَجِّ أَوْ الْمَوَاجِيزِ وَمَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ خُرُوجِهِ إلَى مَنْزِلِهِ فِي الرِّيفِ، إنْ كَانَتْ قَرِيبَةً مِنْ مَوْضِعِهَا الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ رَجَعَتْ إلَى مَوْضِعِهَا، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَبَاعَدَتْ، لَمْ تَرْجِعْ إلَّا مَعَ ثِقَةٍ وَإِنْ كَانَتْ إنَّمَا انْتَقَلَ بِهَا فَكَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي خَرَجَتْ إلَيْهِ عَلَى وَجْهِ السُّكْنَى وَالْإِقَامَةِ فَإِنْ أَحَبَّتْ أَنْ تَنْفُذَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَتْ إلَيْهِ، فَذَلِكَ لَهَا وَإِنْ أَحَبَّتْ أَنْ تَرْجِعَ فَذَلِكَ لَهَا إنْ أَصَابَتْ ثِقَةً تَرْجِعُ مَعَهُ؛ لِأَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي انْتَقَلَتْ إلَيْهِ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ مَسْكَنًا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ مَسْكَنًا فَلِمَ جَعَلْت الْمَرْأَةَ بِالْخِيَارِ فِي أَنْ تَمْضِيَ إلَيْهِ فَتَعْتَدُّ فِيهِ وَأَنْتَ تَجْعَلُهُ حِينَ مَاتَ الْمَيِّتُ قَبْلَ أَنْ يَسْكُنَهُ غَيْرَ مَسْكَنٍ، فَلِمَ لَا تَأْمُرُهَا أَنْ تَرْجِعَ إلَى مَوْضِعِهَا الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ وَتَجْعَلُهَا بِمَنْزِلَةِ الْمُسَافِرَةِ؟
قَالَ: لَا تَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الَّتِي خَرَجَ بِهَا مُسَافِرًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ بِهَا مُنْتَقِلًا فَقَدْ رَفَضَ سُكْنَاهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ وَصَارَ الْمَوْضِعُ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ لَيْسَ بِمَسْكَنٍ وَلَمْ يَبْلُغْ الْمَوْضِعَ الَّذِي خَرَجَ إلَيْهِ فَيَكُونُ مَسْكَنًا لَهُ، فَصَارَتْ الْمَرْأَةُ لَيْسَ وَرَاءَهَا لَهَا مَسْكَنٌ وَلَمْ تَبْلُغْ أَمَامَهَا الْمَسْكَنَ الَّذِي أَرَادَتْ، فَهَذِهِ امْرَأَةٌ مَاتَ زَوْجُهَا وَلَيْسَ فِي مَسْكَنٍ، فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ إنْ أَرَادَتْ إذَا أَصَابَتْ ثِقَةً أَوْ تَمْضِيَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَرَادَتْ إنْ كَانَ قَرِيبًا، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَلَا تَمْضِي إلَّا مَعَ ثِقَةٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا أَتَقَدَّمُ وَلَا أَرْجِعُ وَلَكِنْ أَعْتَدُّ فِي مَوْضِعِي الَّذِي أَنَا فِيهِ، أَوْ أَنْصَرِفُ إلَى بَعْضِ الْمَدَائِنِ أَوْ الْقُرَى فَأَعْتَدُّ فِيهَا أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا؟
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا فِيهِ؛ لِأَنَّهَا امْرَأَةٌ لَيْسَ لَهَا مَنْزِلٌ، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ امْرَأَةٍ مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا وَلَا مَالَ لَهُ، وَهِيَ فِي مَنْزِلِ قَوْمٍ فَأَخْرَجُوهَا فَلَهَا أَنْ تَعْتَدَّ حَيْثُ أَحَبَّتْ، أَوْ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلٍ كَانَ فِيهِ فَنَقَلَ الْمَرْأَةَ إلَى أَهْلِهَا فَتَكَارَى مَنْزِلًا يَسْكُنُهُ، فَلَمْ يَسْكُنْهُ حَتَّى مَاتَ فَلَهَا أَنْ تَعْتَدَّ حَيْثُ شَاءَتْ؛ لِأَنَّهَا لَا مَنْزِلَ لَهَا إلَّا أَنْ تُرِيدَ أَنْ تَنْتَجِعَ مِنْ ذَلِكَ انْتِجَاعًا بَعِيدًا فَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَخْرُجُ مَعَ زَوْجِهَا حَاجَّةً مِنْ مِصْرَ فَلَمَّا بَلَغَتْ الْمَدِينَةَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا، أَتَنْفُذُ لِوَجْهِهَا أَوْ تَرْجِعُ إلَى مِصْرَ، وَهَذَا كُلُّهُ قَبْلَ أَنْ تُحْرِمَ أَوْ بَعْدَ مَا أَحْرَمَتْ؟
قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمَرْأَةِ تَخْرُجُ مِنْ الْأَنْدَلُسِ تُرِيدُ الْحَجَّ فَلَمَّا بَلَغَتْ إفْرِيقِيَّةَ تُوُفِّيَ زَوْجُهَا.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا فَأَرَى أَنْ تَنْفُذَ لِحَجِّهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَبَاعَدَتْ مِنْ بِلَادِهَا، فَاَلَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ هُوَ مِثْلُ هَذَا قُلْتُ لَهُ: فَالطَّلَاقُ وَالْمَوْتُ فِي مِثْلِ هَذَا سَوَاءٌ؟
قَالَ: نَعَمْ سَوَاءٌ عِنْدِي.
سَحْنُونٌ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: حَجَّتْ مَعَنَا امْرَأَةٌ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تُوفِيَ عِدَّتَهَا، فَلَمَّا بَلَغَتْ الْمَدِينَةَ انْطَلَقَتْ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَتْ: إنِّي حَجَجْتُ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ عِدَّتِي فَقَالَ لَهَا: لَوْلَا أَنَّكِ قَدْ بَلَغْتِ هَذَا الْمَكَانَ لَأَمَرْتُكِ أَنْ تَرْجِعِي قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ تَكُنْ تَمْضِي فِي الْمَسِيرِ فِي حَجِّهَا إلَّا مَسِيرَةَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَهَلَكَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا، أَتَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْ حَجِّهَا وَتَعْتَدَّ فِي بَيْتِهَا أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ أَمْرًا قَرِيبًا وَهِيَ تَجِدُ ثِقَاتٍ تَرْجِعُ مَعَهُمْ، رَأَيْتُ أَنْ تَرْجِعَ إلَى مَنْزِلِهَا وَتَعْتَدُّ فِيهِ، فَإِنْ تَبَاعَدَ ذَلِكَ وَسَارَتْ مَضَتْ عَلَى حَجِّهَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي امْرَأَةٍ طَلُقَتْ وَهِيَ حَاجَّةٌ قَالَ: تَعْتَدُّ وَهِيَ فِي سَفَرِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ مَالِكٍ: فِي اللَّائِي رَدَّهُنَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ الْبَيْدَاءِ إنَّمَا هُنَّ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَا قَرُبَ مِنْهَا.
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَكَيْفَ تَرَى فِي رَدِّهِنَّ؟
قَالَ مَالِكٌ: مَا لَمْ يُحْرِمْنَ فَأَرَى أَنْ يَرْدُدْنَ، فَإِذَا أَحْرَمْنَ فَأَرَى أَنْ يَمْضِينَ لِوَجْهِهِنَّ وَبِئْسَ مَا صَنَعْنَ، وَأَمَّا الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ مِصْرَ فَهَلَكَ زَوْجُهَا بِالْمَدِينَةِ وَلَمْ تُحْرِمْ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هَذِهِ تَنْفُذُ لِحَجِّهَا وَإِنْ لَمْ تُحْرِمْ.
قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ سَافَرَ بِامْرَأَتِهِ وَالْحَاجَةُ لِامْرَأَتِهِ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تُرِيدُ إلَيْهِ الْمَرْأَةُ وَالزَّوْجُ لِخُصُومَةٍ لَهَا فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ أَوْ دَعْوَى قِبَلَ رَجُلٍ أَوْ مُوَرِّثٍ لَهَا أَرَادَتْ قَبْضَهُ، فَلَمَّا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي تُرِيدُ إلَيْهِ مَسِيرَةُ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ هَلَكَ زَوْجُهَا عَنْهَا وَمَعَهَا ثِقَةٌ أَتَرْجِعُ مَعَهُ إلَى بَلَدِهَا أَمْ تَمْضِي لِلْحَاجَةِ لِوَجْهِهَا الَّتِي خَرَجَتْ إلَيْهَا أَوْ تَرْجِعُ إلَى بِلَادِهَا وَتَتْرُكُ حَاجَتَهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ هِيَ وَجَدَتْ ثِقَةً تَرْجِعُ إلَى بَيْتِهَا وَإِنْ لَمْ تَجِدْ ثِقَةً تَنْفُذُ إلَى مَوْضِعِهَا حَتَّى تَجِدَ ثِقَةً فَتَرْجِعُ مَعَهُ إلَى مَوْضِعِهَا فَتَعْتَدُّ فِيهِ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا إنْ كَانَ مَوْضِعُهَا الَّذِي تَخْرُجُ إلَيْهِ تُدْرِكُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا قُلْتُ: فَإِنْ خَرَجَ بِامْرَأَتِهِ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ بَعِيدٍ فَسَافَرَ بِهَا مَسِيرَةَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْخَمْسَةِ الْأَشْهُرِ، ثُمَّ إنَّهُ هَلَكَ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ بِلَادِهَا الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ وَالْخَمْسَةُ الْأَشْهُرِ؟
قَالَ: إنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بِلَادِهَا الَّتِي خَرَجَتْ مِنْهَا مَا إنْ هِيَ رَجَعَتْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ بِلَادَهَا فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ حَيْثُ هِيَ أَوْ حَيْثُمَا أَحَبَّتْ وَلَا تَرْجِعَ إلَى بِلَادِهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إذَا اكْتَرَتْ إلَى مَكَّةَ تُرِيدُ الْحَجَّ مَعَ زَوْجِهَا، فَلَمَّا كَانَتْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَوْ بِمَلَلٍ أَوْ الرَّوْحَاءِ لَمْ تُحْرِمْ بَعْدُ، هَلَكَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَأَرَادَتْ الرُّجُوعَ، كَيْفَ يَصْنَعُ الْكَرِيُّ بِكِرَائِهَا أَيَلْزَمُ الْمَرْأَةَ جَمِيعُ الْكِرَاءِ وَيَكُونُ لَهَا أَنْ تُكْرِيَ الْإِبِلَ فِي مِثْلِ مَا اكْتَرَتْهَا أَمْ يَكُونُ لَهَا أَنْ تُفَاسِخَ الْجَمَّالَ وَيَلْزَمُهَا مِنْ الْكِرَاءِ قَدْرُ مَا رَكِبَتْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ مَاذَا يَكُونُ عَلَيْهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى الْكِرَاءَ قَدْ لَزِمَهَا، فَإِنْ كَانَتْ قَدْ أَحْرَمَتْ نَفَذَتْ وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تُحْرِمْ وَكَانَتْ قَرِيبَةً رَجَعَتْ وَاكْتَرَتْ مَا اكْتَرَتْ فِي مِثْلِ مَا اكْتَرَتْهُ وَتَرْجِعُ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَ زَوْجُهَا بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَقَدْ أَحْرَمَتْ وَهِيَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَتَرْجِعُ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَحْرَمَتْ لَمْ تَرْجِعْ.